منصة محامين جدة القانونية

الزبونية والمحسوبية في السعودية

الزبونية والمحسوبية في السعودية وأثرهما في تغلغل الفساد الإداري والاجتماعي. ومخالفتهما للقوانين والأنظمة الصارمة التي تصدرها المملكة للمحافظة على نزاهة وأخلاقيات العمل. والابتعاد عن كافة الممارسات التي يمكن أن تنشر الفساد بكل صوره وفي مختلف القطاعات والشركات. ومن هذه الممارسات الزبونية والمحسوبية والواسطة والمحاباة وغيرها.

الزبونية والمحسوبية في السعودية.

ما معنى المحسوبية؟

الزبونية هو عبارة عن نظام اجتماعي وسياسي يتمثل في وصف علاقات غير متكافئة بين مجموعات معينة من الفاعلين السياسيين. يقوم هذا النظام على المحسوبية بإن يتيح عميل من للعملاء والجهات الراعية. الحصول على استفادة ومنفعة من الدعم المتبادل كونه متوازياً على عدة مستويات الاجتماعية والسياسية والإدارية. وغالبا ما يُستخدم هذا المصطلح للدلالة على وجود فساد إداري وعرقلة مؤسسات الدولة.

أما بالنسبة لمصطلح المحسوبية فيقصد به: تفضيل أشخاص معينين بسبب قرابتهم أو جود معرفة شخصية وليس لكفاءتهم. مثل قيام أحد المدراء بتوظيف أو ترقية أو إعطاء مكافأة لأحد أقاربه بسبب صلة القربى. على الرغم من وجود من هو أحق وأجدر بهذا التفضيل. كما أن المحسوبية يمكن أن تدل على وجود نظام سياسي جوهره علاقة لا تماثلية بين مجموعات معينة، من الفاعلين السياسيين الذي يطلق عليهم رعاة وعملاء وأحزاب سياسية.

وبشكل عام فإن كل من مصطلحات الزبونية والمحسوبية يُستخدمان للدلالة على وجود الفساد. والزبونية والمحسوبية في السعودية أحد مظاهر الفساد الإداري التي تسعى المملكة إلى محاربتها بشتى الطرق الحازمة. وذلك من خلال فرض عقوبات على مرتكبي جرائم الفساد أو من يساهم في انتشار الواسطة والمحسوبية أو من يقبلها.

بالإضافة إلى توعية المواطنين والموظفين وأصحاب القرار إلى المحافظة على النزاهة وأخلاقيات العمل. والابتعاد عن كافة أشكال التحيز والتمييز في العمل وإعطاء كل صاحب حق حقه. لتعم العدالة وتتنشر المساواة وبالتالي يرقى المجتمع ويتقدم وهذا ما تسعى المملكة لتحقيقه دوماً.

أنواع الفساد الإداري في السعودية.

يشير مصطلح الفساد عامة إلى وجود انتهاك لضوابط وقواعد معينة يفرضها القانون. وذلك من خلال قيام الفرد بسلوك معين يقصد به خيانة المصلحة العامة بأي شكل كان. فالمصلحة الخاصة تغلب على المصلحة العامة في أغلب الأحيان.

أما بالنسبة للفساد الإداري فهو عبارة عن استغلال لعمل ما أو منصب أو سلطة ممنوحة. من أجل الإقدام على القيام بأعمال معينة تخالف القوانين وتتعارض معها. مقابل الحصول على منفعة معينة مادية أو غيرها.

وبالنسبة لأنواع الفساد الإداري في السعودية، فإنها تتمثل بما يلي:

  • الرشوة: الرشوة من أخطر أنواع الفساد الإداري والتي تكون عندما يطلب من شخص لديه سلطة مفوضة ميزة ومنفعة غير مستحقة من خلال تقديم المال والهدايا وغيرها. مقابل ممارسته للوظيفة أو القيام بواجباته أو الامتناع عن عمل معين.
  • العمولات: عادة ما تدل الرشوة على دفعة تُعطى مقابل الحصول على عقد على سبيل المثال. شركة بناء معينة تحصل على عقداً حكومياً لبناء بنية تحتية معينة. وهذه الدفعة من المال تذهب مباشرة إلى الشخص المشارك في إعطاء العقد.
  • المتاجرة بالنفوذ: أو اساءة استخدام السلطة وهي من أخطر أنواع الفساد. حيث يمارس الشخص تأثيراً غير لائق على عملية صنع القرار واتخاذه سواء في القطاع العام أو الخاص. وذلك يكون مقابل الحصول على ميزة أو منفعة غير مستحقة وغير نظامية. وغالبا الأشخاص الذين يشغلون مناصب هامة وبارزة هم الذين يتاجرون بالنفوذ ويستغلون السلطة الممنوحة لهم لكسب المال أو تحقيق غايات سيئة أخرى.
  • ظاهرة الواسطة والمحاباة والمحسوبية: تُعد أحد أبرز أنواع الفساد الإداري. وتتمثل في تفضيل أشخاص معينين ذو قربى ومعرفة شخصية في وظائف معينة أو حصولهم على ترقية أو مكافآت. لا يستحقونها من قبل أصحاب السلطة والنفوذ مثل المدراء وغيرهم

عقوبة المحسوبية في السعودية.

تغلغل ظاهرة المحسوبية في المجتمع وفي دوائره وقطاعاته الحكومية وشركاته الخاصة. ظاهرة ينجم عنها العديد من الآثار السلبية والأضرار على أفراد المجتمع أنفسهم وعلى قطاعاته وشركاته. سواء تمثلت المحسوبية في اتخاذ القرارات، أو الترقيات أو في المكافآت والمرتبات التي تُعطى. وليس بناء على الخبرة والكفاءة والعمل الناجح، بل بالاعتماد على وجود قرابة وصداقة وغايات ومنافع متبادلة شخصية بين الطرفين.

وبالتأكيد انتشار هذه الظاهرة سوف يؤدي إلى ظلم الكثير من أصحاب الكفاءة والخبرة والاستحقاق لهذه المميزات الوظيفية أو غيرها. وسوف يؤثر سلباً على مدى ثقة المواطنين بنزاهة بعض أصحاب النفوذ والمدراء وأصحاب القرار واعتقادهم بأن الكثير من الفرص لن تأتي إليهم لأن مبادئ العدالة وأخلاقيات العمل والنزاهة في التوظيف وإعطاء الفرص. غير موجودة ويتغلغل فيها الفساد والواسطة والمحسوبية.

لذلك دعت السعودية إلى مكافحة كافة أشكال الواسطة والمحسوبية التي اعتبرتها شكل من أشكال جريمة الرشوة المذمومة في السعودية. وبينت أيضا حكم المحسوبية والواسطة للغير في الشريعة الإسلامية والذي يتمثل بما يلي:

  • إذا كانت المحسوبية أو الشفاعة أو الواسطة تقتضي حرمان مستحق فهي لم تجز.
  • أما إذا كانت المحسوبية والواسطة في التوظيف أو في قضاء دين معين أو ما شابه ذلك. ولم يترتب عليها أي إلحاق أي ضرر للغير أو مخالفة أي قانون أو نظام فلا بأس منها. وذلك اعتمادا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ” اشفعوا تؤجروا”.

وبالنسبة لعقوبة المحسوبية والواسطة في السعودية فسوف نوضحها لك بدقة في فقرتنا التالية.


 

عقوبة الواسطة في السعودية.

عقوبة الواسطة والمحسوبية في السعودية تتوضح من خلال التحذير الصادر من قبل النيابة العامة للسعوديين. حيث حذرت من الإخلال بواجبات الوظيفة بسبب وجود توصية أو رجاء أو وساطة. كالقيام بعمل محدد أو الامتناع عن القيام بواجب معين يخص الوظيفة لأسباب معينة أو وجود توصية. ويعد الموظف الذي يقوم بذلك في حكم المرتشي ويستحق العقاب والمحاسبة من قبل الجهات المختصة في السعودية.

كما أن النيابة العامة شددت على أن الإقدام على ذلك مُهدر للنزاهة الوظيفية ويتعارض مع مبادئ المساواة والعدالة المفترض المحافظة عليها. وموجب أيضا للمساءلة الجزائية للموظف ومحاسبته. ولكل من ارتكب الجريمة لمصلحته، ومن اشترك فيها أيضا سواء عن طريق الاتفاق أو التحريض أو المساعدة.

وكشفت النيابة العامة أن عقوبة الواسطة والمحسوبية في السعودية تتمثل بما جاءت به المادة الرابعة من نظام مكافحة الرشوة. إلا وهي: السجن لمدة تصل إلى 3 سنوات، بالإضافة إلى غرامة مالية تصل قيمتها إلى 100 ألف ريال سعودي. أو الاكتفاء بتطبيق أحد العقوبتين فقط.

وهذا ينطبق على كل من الواسطة والمحسوبية في العمل الحكومي والتي كما وضحنا أنها تخضع لنظام مكافحة الرشوة في السعودية. أما فيما يخص الواسطة والمحسوبية في القطاع الخاص فهي تخضع لنظام الحوكمة الذي يستند على تفعيل دور رقابة الشركات والتزاماتها باللوائح والقوانين الصادرة.

 

حكم الواسطة في التوظيف في السعودية.

تقتضي العدالة المساواة بين المتكافئين في التوظيف والمكافآت والعقوبات أيضا. ولا يجوز أن يكون هناك أي اعتبارات شخصية أو دوافع غير صحيحة وموضوعية للمفاضلة بينهم. أو لقبول بعض الأشخاص في وظائف معينة أو لإعطائهم فرص أو مكافآت أو ترقية في العمل والمناصب وهم لا يستحقون وغير مؤهلين لذلك ويوجد من هم أجدر وأكفئ منهم. لأن الإقدام على هذا بالواسطة والمحسوبية يؤدي إلى الإخلال بالعدالة وبالتالي الإخلال بأمن واستقرار المجتمع.

ولهذا تم تحريم الرشوة شرعاً وتجريمها قانوناً في السعودية، وإلحاق الواسطة بالرشوة في نظام واحد. مما يعني أنه بالإضافة إلى عقوبة الواسطة التي ذكرناها في فقرتنا السابقة وهي السجن والغرامة. فإن جريمة الواسطة تستوجب أيضا عقوبة تبعية تتمثل في ” العزل من الوظيفة العامة بالإضافة إلى حرمانه من تولي الوظائف العامة”. وذلك وفقاً لما نصت عليه المادة الثالثة عشرة من النظام. وتلحق هذه العقوبة كل من يعرض الواسطة أو يقبلها أو يكون وسيطاً بينهما.

وخلاصة ذلك إن التعيين بالمحسوبية والواسطة والحصول على وظيفة لا يستحقها الشخص، بالنظر لإمكاناته وخبرته ومدى كفاءته. رغم وجود من هو أجدر منهم وأفضل لشغلها حرام ولا يجوز شرعاً ويعاقب عليه القانون أيضا. ولكن الأجر الذي يناله هذا الشخص من خلال عمله يعتمد على حسن أدائه لعمله المكلف به.

 

المحسوبية في العمل.

تُعد ظاهرة المحسوبية في العمل من أبرز الممارسات السلبية في القطاعات أو الشركات. أو حتى المواطنين أنفسهم أثناء تعاملهم مع هذه المؤسسات والشركات. حيث تكون من خلال زيادة الفرص لأشخاص محددين في الحصول على عمل معين أو وظيفة محددة، أو الحصول على ترقية في العمل أو فرصة معينة أو مكافأة. على الرغم من وجود أشخاص وموظفين مماثلين في العمل لا يحصلون على أي من هذه الفرص أو الدعم وربما يكونون أكثر استحقاق لها.

وغالباً ما يكون السبب في انتشار ظاهرة المحسوبية في العمل، هو وجود شخص رفيع المستوى ذو سلطة في قطاع معين أو شركة ما. فيستخدم هذا الشخص منصبه ويستغله بشكل يسبب الإساءة للسلطة الممنوحة له. وذلك لغاية تحقيق فائدة ومنفعة لأشخاص محددين قد يكونوا أقاربه أو توجد معارف شخصية بينهم. وبهذا الشكل يساهم في انتشار الزبونية والمحسوبية في السعودية وانتشار الفساد.

عوضاً عن احترام السلطة الممنوحة له واستخدامها بنشر العدالة والمساواة بين الموظفين في العمل بما يستحقون. ولذلك تحرص السعودية إلى محاربة كافة أشكال المحسوبية والواسطة في العمل، وتشدد العقوبات على كل من يساهم في نشر الفساد والواسطة في العمل. وتوكد دوماً على أهمية المحافظة على النزاهة ومبادئ العدالة والمساواة في العمل للارتقاء بالمجتمع ومؤسساته المختلفة وعلى جميع الأصعدة.

أفضل محامي قضايا فساد في جدة.

وفي ختام مقالنا الذي كان بعنوان.
الزبونية والمحسوبية في السعودية يوضحها محامي منصة محامين جدة القانونية 2022.

 

محتويات المقال

شارك المقال

ذات صلة

مقالات قد تهمك

المتطلبات النظامية التي تمكن غير السعودي

ماهي المتطلبات النظامية التي تمكن غير السعودي من الدخول شريكا في المنشأة. هذا ما يراود ذهنك لحظة قرارك بالإبلاغ عن

المحكمة العامة ينبع

المحكمة العامة ينبع من أنواع محاكم الدرجة الأولى في السعودية. التي تتوزع في كافة المناطق والمحافظات وحتى المراكز في السعودية

متى يكتسب الحكم الدرجة القطعية

متى يكتسب الحكم الدرجة القطعية هو موضوع مقالنا اليوم وذلك لأهمية معرفة الأحكام القضائية ومتى يجوز الاعتراض عليها. وكيفية تنفيذ